السيد نعمة الله الجزائري
424
عقود المرجان في تفسير القرآن
أن تفي بذلك . وقد يستدلّ بظاهر الآية على اشتراط التكليف في العبد ، كما هو قول أصحابنا والشافعيّة . فإنّ قوله : « يَبْتَغُونَ » دالّ على الطلب ، وغير المكلّف لا يتصوّر منه الطلب . وجوّز أبو حنيفة كتابة الصبيّ . و « الَّذِينَ » مع صلته مبتدأ خبره « فَكاتِبُوهُمْ » . ودخلت الفاء لتضمّن معنى الشرط . والأمر محمول على الندب عند أكثر العلماء . وجماعة [ قليلة ] من العامّة على الوجوب . « خَيْراً » ؛ أي : ديانة وأمانة . وهو اختيار السيّد . أو : كسبا وأمانة . وهو اختيار الشيخ . وجماعة على الجمع بين المفسّرين لإطلاق الخير عليهما في الآيات والأخبار . « وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ » . أمر للموالي بأن يبذلوا شيئا من أموالهم . وفي معناه حطّ شيء من [ مال ] الكتابة عنهم . وهو غير مقدّر وربما قدّر بالربع أو السبع . وظاهر الشيخ في المبسوط أنّه واجب نظرا إلى ظاهر الأمر . وفي الخلاف : إذا كاتب عبده وكان السيّد تجب عليه الزكاة ، وجب أن يعطيه شيئا من زكاته يحتسب به من مال مكاتبته . وإن لم يكن ممّن وجب عليه الزكاة ، كان ذلك مستحبّا غير واجب . ثمّ قال : وقوله تعالى : « وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ » نحمله على من تجب عليه الزكاة أو على الاستحباب . ويجوز أن يكون متوجّها إلى غير سيّد المكاتب ممّن وجب عليه الزكاة . ألا ترى إلى قوله : « مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ » تنبيها على ما يجب فيه الزكاة . « 1 » « وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً » . أمر من اللّه لمن لا يجد السبيل إلى أن يتزوّج بأن لا يجد المهر والنفقة أن يتعفّف ويصبر حتّى يوسّع اللّه عليه . « فَتَياتِكُمْ » ؛ أي : إماءكم . « عَلَى الْبِغاءِ » ؛ أي : الزنى . « تَحَصُّناً » ؛ أي : تعفّفا . لأنّ الإكراه لا يتصوّر إلّا عند إرادة التحصّن . لأنّها إذا لم ترد التحصّن ، بغت بالطبع . فهذا فائدة الشرط . « عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » . أي من كسبهنّ وبيع أولادهنّ . « 2 » كانت العرب وقريش يشترون الإماء ويجعلون عليهم الضريبة الثقيلة ويقولون : اذهبوا وازنوا واكتسبوا . فنهاهم اللّه عن ذلك . « غَفُورٌ رَحِيمٌ » . أي لهنّ ، لا يؤاخذهنّ لمكان
--> ( 1 ) - مسالك الأفهام 3 / 166 - 170 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 220 - 221 .